أحمد بن علي القلقشندي

187

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وتمثيل ، وشيطين ، ودهقين ، إذ المفرد منها خاتم ودانق ، ومحراب ، وتمثال ، وشيطان ، ودهقان ، وهي لا تشابه صور الجمع فيها ، بخلاف ما إذا كان يلتبس فيه الجمع بالواحد ، مثل : مساكين في وزن مفاعيل جمع مسكين فإنه يكتب بالألف لئلا يلتبس بالواحد ، فلو كان الحذف يؤدّي إلى موافقته للواحد في الصورة لكنه في غير موضع المفرد نحو : ثلاثة دراهم ، ودراهم جياد ، ودراهم معدودة ، حذفت منه الألف وكتب على هذه الصورة : ثلاثة درهم ، ودرهم جياد ، ودرهم معدودة لأنه لا يلتبس حينئذ ، بخلاف عندي دراهم ونحوه فإنه لو حذفت الألف منه لا لتبس بدرهم المفرد . ثم الحذف في مفاعل ومفاعيل على ما تقدّم إنما هو على سبيل الجواز ، وإلا فالإثبات أجود . وشرط بعض المغاربة في جواز الحذف شرطا ، وهو ألَّا تكون الألف فاصلا بين حرفين متماثلين ، فلا تحذف الألف من نحو : سكاكين ، ودكاكين ، ودنانير ، لئلا يجتمع مثلان في الخط وهو مكروه في الخط ككراهته في اللفظ . وقد كتب في المصحف مساكين ، ومساكنهم بغير ألف على هذه الصورة : مسكين ومسكنهم ، وإن كان اللبس موجودا . قال الشيخ أثير الدين أبو حيان رحمه اللَّه : وإنما كتبنا كذلك لأنهما قد قرئا بالإفراد فكتبنا على ما يصلح فيهما من القراءة . كما كتبوا وما يخادعون ( 1 ) بغير ألف على هذه الصورة * ( وما يَخْدَعُونَ ) * لأنه يصلح لقراءة يخدعون من الثلاثيّ . ( ومنها ) تحذف الألف الأولى مما كان فيه ألفان ، مما جمع بالألف والتاء المزيدتين نحو : صالحات ، وعابدات ، وقانتات ، وذاكرات ، فتكتب على هذه الصورة : « صلحات ، وعبدات ، وقنتات ، وذكرات » .

--> ( 1 ) من سورة البقرة - الآية التاسعة .